السيد كمال الحيدري

36

كليات فقه المكاسب المحرمة

ودقّة القراءة ، ولعلّ من امتيازات المفسّر الكبير الطباطبائي عنايته الفائقة بوحدة السياق « 1 » ، وسوف تكون لنا وقفة أُخرى عند السياق وأهمّيته عند الوقوف على المنهج العلمي للسيد الأُستاذ في مجال التفسير . ب ) البناء العامّ لموضوعات ومسائل العلم الواحد ، وهذا النمط القراءتي يحتاج إلى قدرة عالية في التصور والضبط . 2 . الوقوف على الخطوط البيانية للموضوع ، والحدود المنطقية للعناوين الرئيسية . 3 . الفصل بين البحوث المقدّماتية والبحوث الأصالية ، فلا يضع أحدهما موضع الآخر . 4 . الوقوف على النقوض المحتملة والردود الصحيحة لها ، لكي لا يتعاطى مع نتائجه بروح الموجبات الكلية . 5 . التعاطي مع النصّ أو المتن المقروء بحسب جهة الصدور ، فالنص القرآني غير النص الروائي ، والنص الروائي غير المتن العلمائي التخصصي . ومن الواضح أن جهة الصدور ذات صلة وثيقة بصحّة النصّ وعدم صحّته ، فلا ينبغي التعاطي مع المتون العلمائية وكأنها نصوص شرعية ، كما لا يصح العكس أيضاً .

--> ( 1 ) لقد تمسّك السيد الطباطبائي بوحدة السياق في الآيات القرآنية في معظم تفسيره الميزان ، حتى أنه قد أشار إلى السياق في سورة النبأ مثلًا إلى أكثر من عشرين مورداً ، وهذا ما يكشف لنا مدى أهمّية ذلك وضرورة الالتفات ، فالسياق على حدّ تعبير الشيخ جوادي الآملي هو الهدف الأقصى للآيات . انظر : تسنيم ( تفسير قرآن كريم ) ، للشيخ عبد الله الجوادي الآملي : ج 1 ص 112 - 113 .